التشبيه تعريفه وأركانه وانواعه وأقسامه

في هذا الموضوع سوف نتحدث بالتفصيل عن  التشبيه تعريفه وأركانه وانواعه وأقسامه مقال للأستاذ / مصطفى خميس ولو في أي سؤال أكتبوه في التعليقات وسيتم الرد بإذن الله وحده.

تعريف  التشبيه لغة وأصطلاحآ:

التشبيه في اللغة:

التشبيه لغة التمثيل يقال: شبهت هذا بهذا، أي مثلته به، وأشبه الشئ الشئ، أي ماثله.



أقرأ أيضاً تعريف المجاز اللغوي والمجاز المرسل وعلاقاته وأمثلة تفصيلية عليه

التشبيه في الإصطلاح:

التشبيه في الإصطلاح هو الدلالة على مشاركة أمر، لأمر، في معنى، بأداة ملفوظة، أو ملحوظة.

تقول "محمد كالأسد في الشجاعة" فقد أفدت بذلك مشاركة أمر، وهو محمد، لأمر وهو الأسد، في معنى وهو الشجاعة، بأداة وهي الكاف.



التشبيه تعريفه وأركانه وانواعه وأقسامه


ما هي أركان التشبيه:

والتشبيه من خلال هذا التعريف يتكون من أربعة أركان وهي.

المشبه: وهو الأمر الأول.

المشبه به: وهو الأمر الثاني.

وجه الشبه: وهو المعنى المشترك بين الطرفين.

أداة التشبيه وهي الوسيلة التي تربط بين الطرفين.



https://www.et3lom.com

أركان التشبيه بين الذكر والحذف:

لا تظهر-في الأغلب-كل أركان التشبيه بل قد يحذف بعضهما، فقد يحذف وجه الشبه، وهو الأكثر، فتقول: "محمد كالأسد".

-وقد تحذف الأداة فيقال: "محمد أسد في الشجاعة".

-وقد يحذف وجه الشبه والأداة معآ، فيقال: "محمد أسد".

-كما يجوز حذف المشبه، ويكون مقدرآ في الكلام، بأن يسبق الحديث عنه، فتقول: بعد حديثك عن محمد "كالأسد في الشجاعة".

-أما المشبه به فلا يجوز حذف؛ لأنه هو الوسيلة التي بها يتم التشبيه ويتحقق الغرض.


الكناية تعريفها وأركانها وأقسامها وأمثلة عليها من الشعر والحديث الشريف والقران الكريم

أقسام التشبيه باعتبار الطرفين:

لطرفي التشبيه أحوال متعددة منها الحسية، والعقلية، والإفراد والتركيب، والوحدة، والتعدد وغير ذلك، وقد قسم البلاغيون طرفي التشبيه باعتبار هذه الأحوال إلى عدة أقسام كالتالي:


أولاً: طرفا التشبيه باعتبار الحسية والعقلية

معنى الحسية والعقلية:

اولآ التشبيه الحسي:

الحسي ما كان مدركآ هو أو مادته بإحدى الحواس الخمس الظاهرة، وهي السمع، والبصر، والذوق، والشم، واللمس.


والحسي إما أن يكون حسيآ حقيقيآ، وإما أن يكون حسيآ خياليآ.


والحسي الحقيقي: ما كان موجودا على الحقيقة ،ومدركآ بإحدى الحواس الخمس الظاهرة، ومثاله قول الله تعالى: "وهي تجري بهم في موج كالجبال" فقد شبه-سبحانه-الموج، بالجبال، لارتفاعه وضخامته، فكل من الطرفين مدرك بحاسة البصر، وهي صورة حقيقية نراها بالعيون.



-والحسي الخيالي ما كانت صورته الكلية متخيلة لا وجود لها على الحقيقة ولكن مادتها التي يتركب منها موجودة ومدركة بالحواس ومثال ذلك قول الشاعر:

أمثلة على التشبيه من الشعر العربي:

وكأن محمر الشقيق إذا تصوب أو تصعد///

كأعلام ياقوت نشرن على رماح من زبرجد


حيث شبه الشاعر النبات الأخضر الذي يعلوه زهر أحمر بأعلام من ياقوت مبسوطة على رؤوس رماح من زبرجد، والملاحظ أن الصورة الكلية لهذا التشبيه من صنع الخيال، فلا وجود لها على الحقيقة، ولكن مادتها المكونة منها وهي الأعلام، والياقوت، والرماح، والزبرجد، موجودة ومدركة بالحواس.



ثانيا طرفا التشبيه العقلي: 

وهو ما كان مدركآ هو أو مادته بالعقل وهو إما حقيقي وإما وهمي.

العقلي الحقيقي وهو ما كان من المعاني الثابتة التي تدرك بالعقل كالكرم، والعلم، والمروءة، والعزة، وغير ذلك.


العقل الوهمي: وهو ما كان من الأمور الوهمية، التي لا وجود لها، ولا لأجزائها، ولو وجد لكان مدركآ بإحدى الحواس.

أمثلة على التشبيه من الشعر القديم الجاهلي:

ومثال ذلك قول الشاعر:

أيقتلني والمشرفي مضاجعي////////////// ومسنونة زرق كأنياب أغوال

حيث شبه الشاعر: السهام الحادة بأنياب الأغوال، ومن المعروف أن أنياب الأغوال من الأمور التي لا وجود لها ولا لمادتها في الواقع، ولو وجدت لكانت مدركة بالحواس.



أقسام التشبيه باعتبار حسية الطرفين وعقليتهما:

ينقسم التشبيه باعتبار حسية الطرفين وعقليتهما إلى.

1- تشبيه محسوس بمحسوس:

ومثاله قول الله تعالى"وله الجوار المنشأت في البحر كالأعلام".

حيث شبه سبحانه وتعالى الجواري وهي السفن، بالأعلام وهي الجبال المرتفعة، ووجه الشبه الضخامة والارتفاع، والمشبه والمشبه به مدركان بالبصر، فهما من الأمور المحسوسة، والتشبيه يظهر قدرة الله تعالى في إمساك هذه السفن الضخمة، على صفحة الماء الرقيق.


أمثلة على التشبيه من القرآن الكريم:

ومنه قول الله تعالى" وحور عين كأمثال اللؤلؤ المكنون".

فشبه الحور العين، باللؤلؤ المكنون، ووجه الشبه شدة الصفاء والنقاء، والمشبه حسي، والمشبه به حسي، فهما مدركان بحاسة البصر.

والتشبيه يظهر حسن وجمال نساء الجنة، ويبين النعيم الذي أعده الله-تعالى-للمؤمنين العاملين.


أمثلة على التشبيه من الشعر :

ومن التراث الشعري قول عنترة بن شداد في معلقتة:

ولقد ذكرتك والرماح نواهل مني/////////// وبيض الهند تقطر من دمي

فوددت تقبيل السيوف لأنها////////////// لمعت كبارق ثغرك المتبسم

فشبه لمعان السيوف بلمعان ثغر المحبوبة والطرفان حسيان.





2- تشبيه معقول بمعقول:

ومثاله قول النبي-صلى الله عليه وسلم: "إن من البيان لسحرآ".

 فشبه صلى الله عليه وسلم البيان بالسحر، ووجه الشبه قوة التأثير، والطرفان عقليان.


والتشبيه يظهر قوة البيان وأثره البالغ في الإقناع والتأثير.


أمثلة على التشبيه من الشعر العربي:

ومن الشعر قول حافظ إبراهيم:

إني لتطربني الخلال كريمة////////////// طرب الغريب بأوبة وتلاقي

وتهزني ذكرى المروءة والندى//////////// بين الشمائل هزة المشتاق

شبه الشاعر في البيت الأول سروره وطرية بالخصال الكريمة، بسرور الغريب وطربة بعودته إلى أهله وذويه.

وفي البيت الثاني شبه اهتزاز مشاعره لذكرى المروءة، والكرم، باهتزاز مشاعر المشتاق، وكلها أمور عقلية.

والتشبيه يعكس أهتمام الشاعر واعتزازة بالخصال الحميدة.

  

3- تشبيه معقول بمحسوس:

ومثال ذلك قول الله تعالى"والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماءً حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً ووجد الله عنده".

فشبه-سبحانه-أعمال الكفار التي لا فائدة منها، ولا نفع، بالسراب الذي يحسبه الظمآن ماءً، فيجهد نفسه ليصل إليه، حتى إذا ما وصل إليه لم يجده شيئاً.


ووجه الشبه هو البداية المطمعة والنهاية المؤيسة ومن الملاحظ أن المشبه وهو أعمال الكفار أمر عقلي، والمشبه به وهو السراب، -أمر حسي-يرى بالعين، فهو تشبيه معقول بمحسوس، والتشبيه في الآية يبين أن أعمال الكفار مهما كانت لا فائدة منها، ولا نفع؛ لأنها لم تقم على أساس الدين، فلا ينفع مع الكفر طاعة، والتعبير بكلمة الظمأن تبين شدة الحرص على طلب الماء، مما يترتب عليه خيبة الأمل عندما يأتي فلا يجده وهذا هو حال هؤلاء الكفار الذين يظنون أن هذه الأعمال ستنفعهم حتى إذا ما جاءوا للحساب خاب أملهم، وضل سعيهم.


أمثلة على التشبيه من القرآن الكريم:

ومنه قول الله تعالى"وأضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فأختلط به نبات الأرض فأصبح هشيمآ تزروة الرياح".

فشبه-سبحانه-حال الدنيا في إقبالها، وازدهارها، ثم سرعة زوالها، وفنائها، بحال الماء الذي ينزل من السماء على الأرض، فينبت الزرع، ثم ينمو هذا الزرع، ويزهو، ويؤتي ثماره، ثم سرعان ما يصبح حطبآ يابسا، ثم يتطاير في الهواء.

والمشبه عقلي، والمشبه به حسي، والتشبيه يصور لنا حال الدنيا، ويبين أنها فانية، فلا ينبغي للإنسان أن يركن إليها، ولا ينغمس فيها.


 


أمثلة على التشبيه من الحديث الشريف:

ومن أمثلة ذلك قول الرسول: صلى الله عليه وسلم "الحسد يأكل الحسنات كما تاكل النار الحطب والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار".


والحديث الشريف يشتمل على تشبهين،

الأول: شبه فيه الحسد في ذهابه بحسنات صاحبه، بالنار التي تأكل الحطب، والمشبه هنا عقلي، والمشبه به حسي.


الثاني: شبه فيه الصدقة في محوها للخطيئة، بالماء في إطفائه النار.

ووجه الشبه في التشبيهين هو هيئة شئ يأتي على أخر فيفنيه ويمحو أثره.

والتشبيه الثاني كما ترى المشبه به أيضا عقلي والمشبه به حسي.


الثاني: شبه فيه الصدقة في محوها للخطيئة بالماء في إطفائه النار.

ووجه الشبه في التشبيهين هو هيئة شئ يأتي على أخر فيفنيه، ويمحو أثره.

والتشبيه الثاني -كما ترى- المشبه فيه أيضاً عقلي، والمشبه به حسي.

والتشبيه الأول يصور الحسد بصورة سيئة، حتى ينفر منه الإنسان، ولا يتصف به.

والتشبيه الثاني يصور الصدقة بصورة حسنة، تجعل الإنسان يقبل عليها، ويتخذها منهجآ يقضي به على سيئاته.


ومن الشعر العربي قول البوصيري:

والنفس كالطفل إن تهمله شب على////// حب الرضاع وإن تفطمه ينفطم.

حيث شبه النفس بالطفل، ووجه الشبه نشأة كل منهما على ما تعود عليه، والمشبه به حسي.



4- تشبيه محسوس بمعقول:

وهو خلاف الأصل؛ لأن المحسوس أصل للمعقولات، والمحسوسات أظهر، وأوضح، وأقرب في الإدراك من المعقولات.

ولكن علماء البلاغة خالفوا ذلك مراعاة لمقامات الكلام، ومقتضيات الأحوال.


ومن تشبيه الشعر القديم:

ومثاله قول الشاعر:

وفتكت بالمال الجزيل وبالعدا ///////// فتك الصبابة بالمحب المغرب.

حيث شبه الشاعر فتك الممدوح بالمال، والأعداء، يفتك الصبابة والعشق في المحب المغرم.

والمشبه حسي، والمشبه به عقلي.

ومنه قول الشاعر:

وأرض كأخلاق الكريم قطعتها//////// وقد كحل الليل السماك فأبصرا.

فالمشبه هو الأرض وهو أمر حسي، والمشبه به هو أخلاق الكريم وهو أمر عقلي.

ومنه قول الله -تعالى-: "إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم طلعها كأنه رءوس الشياطين".

شبه -سبحانه وتعالى- طلع شجرة القوم برءوس الشياطين، ووجه الشبه: القبح والبشاعة.

والمشبه حسي، والمشبه به عقلي، وهو من العقلي الوهمي، فرءوس الشياطين أمر لا وجود له في الواقع، ولو وجد لأدرك بالحواس.

     وبلاغة هذا التشبيه تتمثل في أن الله -تعالى- خوفهم بما يخافون؛ لأنهم يتوهمون أن هناك ما يسمى بالغول ورءوس الشياطين، فكانوا يخافون منه، ويخوفون به.



ثانيآ: طرفا التشبيه باعتبار الإفراد والتركيب

معنى الإفراد والتركيب:

    المفرد عند البلاغيين: هو ما كان شيئآ واحدآ وليس هيئة مركبة من أجزاء -كالعلم، والكرم، والشجاعة، والجبال، والنجوم، وغير ذلك.


والمركب: هو ما كان هيئة مؤلفة من شيئين، أو عدة أشياء امتزجت امتزاجآ جعلها بمثابة الشئ الواحد.



أقسام التشبيه باعتبار الإفراد والتركيب:

1- تشبيه مفرد بمفرد:

ومثاله: قول الله -تعالى- : "وهي تجري بهم في موج كالجبال".

حيث شبه -سبحانه- الموج بالجبال، ووجه الشبه الإرتفاع في كل.

والمشروع -وهو الموج- مفرد، والمشبه به وهو الجبال مفرد أيضاً.

والتشبيه يصور ارتفاع الموج بصورة مخيفة، مما يدل على حالة الرعب والفزع التي عاشها هؤلاء المعتمدون الذين نادى عليهم نوح عليه السلام فلم يستجيبوا له.

    ومنه قول الله تعالى: "يوم تكون السماء كالمهل وتكون الجبال كالعهن".

شبه -سبحانه- السماء بالمهل وهو دردي الزيت، في لونه وهيئته المتحللة، وشبه الجبال بالعهن، وهو الصوف المتطاير في عدم تماسكة وتطايرة في الهواء، والمسلم مفرد، والمشبه به مفرد في كلا التشبيهين، والتشبيه يصور لنا تبدل نظام الكون يوم القيامة فلا يبقى.

ومنه قول الشاعر:

نعمة كالشمس لما طلعت//////// بثت الإشراق في كل مكان.

فشبه النعمة بالشمس، ووجه الشبه: عموم الإنتشار، والمشبه وهو النعمة مفرد، والمشبه به وهو الشمس مفرد ايضآ.


ومن بلاغة هذا التشبيه أن الشمس تناسب النعمة في إحداث االسرور، وإدخال البهجة على النفوس، ولو شبهها بالليل لكان تشبيهآ ضعيفآ، لأن الليل وإن كان فيه صفة العموم. إلا أن موحش ثقيل على النفوس.


وعلماء البلاغة يقسمون المفرد إلى قسمين:

1- تشبيه مفرد مطلق: 


وهو الذي لم يقيد بشئ، كالأمثلة السابقة.

2-تشبيه  مفرد مقيد:


وهو ما كان مرتبكآ بوصف، أو حال، أو مفعول، أو غير ذلك.

وقد يكون المشبه به هو المقيد، وذلك مثل قول الله تعالى: "فجعلهم كعصفآ مأكول".

  شبه الكفار، أو أصحابب الفيل بالعهن المأكول، والمشبه مفرد مطلق وهو الضمير العائد على أصحاب الفيل، والمشبه به مقيد بالوصف.

ووجه الشبه: الفناء مع التحلل والفساد.

   والتشبيه يبين سوء مثير هؤلاء الكفار الذين تحللت أجسادهم، وفيه توبيخ وتحقيق لهم، فقد صاروا كروث البهائم المتحلل النتن، ومنه قول الشاعر:

والشمس كالمرآة في كف الأشل /////// لما رأيتها بدت فوق الجبل.

فشبه الشمس وهي مفرد مطلق، بالمرآة وهي مفيدة بأنها في كف الأشل.

ووجه الشبه: الهيئة المكونة من الإستدارة مع الإشراق والحركة السريعة.

   

-وقد يكون الطرفان مقيدين: كقول الشاعر:

إني وتزيني بمدحي معشرآ ///////// كمعلق درآ على خنزير

فالمشبه: الشاعر يزين يمدحه معشرآ فهو مقيد.

والمشبه به شخصآ يعلق درآ على خنزير، وهو مقيد أيضاً.

ووجه الشبه: وضع الشئ في غير موضعه.

وأرض أن المقيد يدخل تحت المركب؛ لأنك لو تأملته لوجدت أنه يمون هيئة من عدة أشياء.



2- تشبيه مركب بمركب:

ومنه قول الله تعالى: "مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل اسفارا".

فالمشبه: حال اليهود الذين حملوا التوراة، ولكنهم لم ينتفعوا بها.

والمشبه به: حال الحمار الذي يحمل كتب العلم النافعة، لكنه لا ينتفع بها.

ووجه الشبه: حرمان الإنتفاع بأبلغ نافع مع تحمل التعب والمشقة في حمله.

    فنلاحظ أن المشبه صورة مركبة من اليهود، والتوراة مع عدم الإنتفاع، والمشبه به صورة مركبة من الحمار، والكتب ما عدم الإنتفاع أيضاً.

       وقد جاء هذا التشبيه لتحفيز هؤلاء اليهود، ووصفهم بالغباء إذ كيف يتعبون في حمل التوراة النافعة، ثم لم ينتفعوا بها.


ومنه قول الله -تعالى-: "يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كالذي ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الآخر فمثله كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلدآ لا يقدرون على شئ مما كسبوا والله لا يهدي القوم الكافرين".

وقد أحتوت الآية على تشبيهين مركبين.

الأول: شبه فيه حال الذين يتصدقون بأموالهم ثم يعقلون هذا التصدق بالمن والأذى فيبطلونه، بحال المنافق الذي ينفق ماله رياء وسمعة، ولا يؤمن بالله واليوم الآخر. 

الثاني: صور حال المشبه به في التشبيه السابق وهو المنافق الذي ينفق ماله رياء وسمعة بصورة حجر أملس غطاه التراب فيظنه الناظر أرضآ خصبة، فإذا نزل عليه المطر أزال عنه التراب فظهر على حقيقته، فلا فائدة منه.

والطرفان -كما ترى- مركبات.

وفي هذا التشبيه المركب دعوة صريحة للإخلاص في العمل وعدم إتباع الصدقات بالمن والأذى، حتى لا يبطل العمل.

    ومن هذه الأمثلة قول الله -تعالى-: "ومثل الذين ينفقون أموالهم إبتغاء مرضات الله -تعالى- وتيقنا من أنفسهم بأنها مؤمنة بذلك مطمئنة إليه بحال بستان عظيم بربوة عالية لا ينقطع عنه الماء، فيصيبه الماء الكثير فينتج محصولآ عظيمآ، ويصيبه المطر الخفيف غيرتي أكله، فهو منتج على كل حال، والطرفان مركبات.

    والآية -بما فيها من تشبيه- تبين منزلة الذي ينفق ماله ابتغاء مرضات الله، وأنه في مكانه عالية، وبالتالي فثوابه -عند الله- عظيم.

ومن الأمثلة على هذا التشبيه قول الشاعر:

   كأن مثار النقع فوق رءوسنا/////////( وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه.

قصور هيئة الغبار في المعركة فوق الرءوس، والسيوف تبرق وتتساقط خلاله بهيئة الليل الذي تتساقط مواكبة.

ووجه الشبه: هيئة أجران بيضاء تتساقط في جوانب شئ مظلم، والطرفان -كما ترى- مركبان.



3- تشبيه مفرد بمركب:

ومنه قول الخنساء:

وإن صخرآ لتأتم الهداة به /////////( كأنه علم في رأسه نار

فالمشبه مفرد وهو صخر، والمشبه به مركب وهو العلم الذي في قمته نار، ووجه الشبه هو الهداية.


المجاز العقلي



4- تشبيه مركب بمفرد:

     وهو لون نادر؛ لأن الهيئة المركبة يصعب تصويرها بالمفرد.

ومنه قول الشاعر:

شهد الحياة مشوبة /// بالرق مثل الحنظل

فالمشبه هيئة مركبة من شهد الحياة ونعيمها مصحوبة بالذل والرق، والمشبه به مفرد وهو الحنظل.

ومنه قول الشاعر:

يا صاحبي تقصيا نظريكما ///// تريا وجوه الأرض كيف تصور

تريا نهارآ مشمسآ قد شابه ////// زهر الربا فكأنما هو مقمر

فشبه هيئة النهار المشرق الذي هالكة زهور الربا فتضاءل ضوءه بالليل القمر.

فالمشبه مركب، والمشبه به مفرد مقيد.

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -