نائب الفاعل والفعل المبني للمجهول

إذا ذكر فاعل الفعل في الجملة ؛ مثل: (كَتَبَ زيدٌ الدرس وتَكْتُبُ هند درسها)، كان الفعل معلوما، وإذا لم يكن الفاعل مذكورا.

أمثلة على نائب الفاعل

 مثل: (كُتِبَ الدرسُ ويُكْتَبُ الدرسُ) سُمي مجهولا وسُمي المرفوع بعده نائب فاعل.

فالفعل المعلوم؛ هو الفعل الذي علم فاعله.

الفعل المجهول

والفعل المجهول؛ هو الفعل الذي جهل فاعله لواحد من الأغراض الآتية:

1. إما للإيجاز اعتمادًاعلى ذكاء السامع فيكتشف الفاعل؛ كقولنا: (نُصِر من يتوكل على الله). يفهم السامع بدهيا أن الناصر هو الله.

2. وإما للخوف عليه؛ كقولنا:(كُسِر الزجاجُ). لانربد التصريح باسم الفاعل خوفا عليه من العقاب مثلا.

3. وإما للخوف منه؛ كقولنا: (كُسِر الزجاجُ)، ونحن لانريد التصريح باسم الفاعل خوفا منه.

4. وإما للعلم به؛ كقولنا: (... وفُتِحت القسطنطينية)، ونحن نعلم من فتحها.

5. وإما للجهل به؛ كقولنا: (كُسِر الزجاج)، ونحن نجهل الفاعل ولا نعرفه.

6. وإما لتحقيره فتكرِّم لسانك عن ذكره؛ كقولك: (سُرِق القلم) وأنت لاتريد تدنيس لسانك بذكر اسم السارق.

7. وإما لتعظيمه وتشريفه فتكرمه أن يُذْكَر إن فعل ما لاينبغي لمثله أن يفعله؛ كقولك: (سُرِق القلم)، وأنت لاتريد أن تذكر اسم السارق تعظيما له وتشريفا؛ لأنه ليس من عادته السرقة.

8. وإما لإبهامه على السامع؛ كقولك: (سُرِق القلمُ) وأنت تريدإبهام الفاعل على السامع مع أنك تعرفه وعلى علم به.

9. وإما لأنه لايتعلق بذكره فائدة؛ كقوله تعالى: (وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا ۗ). (النساء: 86).

فذِكْر الذي يُحَيِّي لافائدة منه، وإنما الغرض وجوب رد التحية لكل من يُحَيِّي.

كل فعل لا بد له من فاعل، ويسمى الفعل التام. وقد يقصر الفعل عن أخذ فاعل له فيسمى الفعل الناقص (وسَيُفَصَّل عنه بعد الحديث عن المبتدأ والخبر). وقد يكتفي الفعل بفاعله فيسمى فعلا لازمًا، أو(قاصرًا عن أخذ مفعول به) وقد لايكتفي بفاعله فيتجاوزه فيتعدى بنفسه إلى مفعول أومفعولين أوثلاثة، فيسمى متعديًّا أو مجاوزًا، وقد يُعلَمُ الفاعل أو(يجهل)؛ فإن جهل الفاعل يطلق على فعله مبنيا للمجهول.

1. فإذا أردنا أن نصوغ فعلا مجهولا من معلوم في جملة، فإننا نحذف الفاعل ثم نرفع المفعول به ليصبح نائبا عن الفاعل إن كان الفعل متعديا إلى مفعول واحد؛ مثل: (كَتَبَ زيدٌ الدرسَ) فإذا حولناه للمجهول(1)؛ نقول: (كُتِبَ الدرسُ). الدرس: نائب فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره.

وإذا كان الفعل متعديا إلى مفعولين أوثلاثة فالمفعول الأول يصبح نائب فاعل؛ مثل (أعطى المحسنُ الفقير قرشا). 

فإذا حولناه إلى المجهول؛ نقول: أُعطيَ الفقيرُ قرشا. الفقيرُ: نائب فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره وهوالمفعول الأول. قرشا: مفعول به ثانٍ منصوب وعلامة نصبه الفتحة، أوالفتحة المنونة الظاهرة على آخره.

ومثال المتعدي إلى ثلاثة مفاعيل: (أعْلَمَ المعلمُ الطلابَ الدرسَ هيّنا)؛ فإذا حولناه إلى المجهول؛ نقول:

(أُعْلِمَ الطلابُ الدرسَ هينًا).

الطلابُ: نائب فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره وهو المفعول الأول. والدرس: مفعول به ثانٍ منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره.

هينا: مفعول به ثالث منصوب وعلامة نصبه الفتحة، أوالفتحة المنونة الظاهرة على آخره.

ولايبنى الفعل اللازم للمجهول إلا مع المجرور بحرف الجر، أوالظرف المتصرف المختص، أوالمصدر المتصرف المختص؛ اما الجار والمجرور؛ فكقوله تعالى: (وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ ). (الاعراف: 149).

سُقِط: فعل ماض مبني على الفتح الظاهر على آخره لامحل له من الإعراب. في أيديهم: حرف جر زائد مبني على السكون لامحل له من الإعراب، أيديهم؛ أيدي: مجرور بـ(في) لفظًا مرفوع محلا على أنه نائب فاعل للفعل المبني للمجهول (سُقط) وهو مضاف، هم: ضمير متصل مبني على السكون في محل جر بالإضافة.

أما إذا كان حرف الجر للتعليل؛ فإن نائب الفاعل حينئذ هو الضمير المفهوم من مصدر الفعل؛ أوهو المصدر المقدر من الفعل نفسه فنائب الفاعل في قولنا: ابْتُسِم لك، أوابْتُسِم من أجلك.

هو الضمير المفهوم من مصدر الفعل ابْتُسِم فيكون التقدير (ابْتُسِم الابتسام الذي تُعُهِّد لك أومن أجلك) وقد يكون نائب الفاعل للجملة السابقة هو المصدر المقدر من الفعل نفسه وهو ابتسام فيصبح التقدير(ابْتُسِم ابتسام لك، أوْ من أجلك). وأما الظرف المتصرف المختص فهو ما يصح وقوعه مسندًا إليه مع تخصيصه بالوصف أوالاضافة أوالعَلَمية فمثال الظرف المتصرف المختص بالوصف: (قُضي شهر كامل في إربد). ومثال الظرف المختص بالإضافة: (سُهِرَتْ ليلةُ الجمعة).

ومثال المختص بالعَلَمية: (صِيم رمضان) فالظروف المتصرفة المختصة (شهر وليلة ورمضان): نائب فاعل للأفعال (قُضي وسُهِر وصِيم). 

أما إذا لم يكن الظرف متصرفا ومختصا؛ فإن نائب الفاعل يكون المصدر المقدر من الفعل أوالضمير المفهوم من الفعل؛ مثال ذلك قوله تعالى: (وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ). (سبأ: 54).

والتقدير: حيل الحيلولة هي المعهودة ذهنًا بينهم وبين مايشتهون؛ فنائب الفاعل هو ضمير المصدر المفهوم من الكلام ففي هذه الآية يقدر بـ (هي).

وأما المصدر المتصرف المختص بـ(الوصف)؛ مثل: (فُرِحَ فرحٌ عظيم).

والمختص ببيان العدد؛ مثل: (فُرِح للناجح فرحتان).

والمختص ببيان النوع؛ مثل: (سِير سيْرُ الصالحين). فالمصادر المتصرفة المختصه: (فرحٌ وفرحتان وسيْر) نائب فاعل مرفوع.

أما اذا لم يكن المصدر متصرفًا مختصًا؛ فإن نائب الفاعل يكون الضمير المفهوم من المصدر المقدر من الفعل؛ مثل: 

(فُرِح فرحًا) نائب الفاعل للفعل (فُرِح) هو الضمير المفهوم من المصدر (فرحًا) وهو في هذه الجملة يقدر بـ(هو) والتقدير (فرح فرحًا هو).

2. وإذا كان الفعل ماضيا فإننا نكسرما قبل آخره ونضم كل متحرك قبله مثل: ضَرَبَ: ضُرِبَ وشَرِبَ: شُرِب وفَتَحَ: فُتِحَ.أما إذا كان الحرف الذي قبل الأخيرألفا وكان الفعل غيرسداسي فإننا نقلبه ياءًا ونكسر كل متحرك قبله مثل: (نام: نيِم وقام: قِيم وقال: قِيل واختار: اخْتيرَ.أما إذا كان سداسيًا فنقلب ألفه ياءًا ونضم همزته وثالثه ونكسر ما قبل الياء؛ مثل: استتاب: استتيب واستجار: استجير واستماح: استُمِيح.

3.إذا كان الفعل مضارعا فإننا نفتح ما قبل آخره ونضم أوله؛ مثل:يَضْرِبُ: يُضْرَبُ ويَشْرَبُ: يُشْرَبُ ويَفْتَحُ: يُفْتَحُ. 

وإذا كان قبل آخره حرف مد فيقلب ألفا؛ مثل: يقول: يُقال، ويبيع: يُبَاع، ويرمي: يُرْمى، ويَخْتَارُ: يُخْتَارُ، ويَستَتَب: يُسْتَتَاب.

ملاحظات على نائب الفاعل

الأول: إذا كان الفعل المبني للمجهول أجوف وأسند إلى ضمير رفع متحرك، نغير حركة الحرف الأول إلى الكسر إن كان مضموما في المعلوم، وإلى الضم إن كان مكسورا في المعلوم؛ وذلك حذر الالتباس بين المعلوم والمجهول؛ فنقول: (سامني جاري ظلما: سِمْتُ ظلما)؛ لأن المعلوم منها سُمْتُ (بالضم). ونقول: (باعني اخي للظالمين: بُعت للعدو)؛ لأن المعلوم منها بِعْتُ بالكسر؛ فإذا قلت: (بِعْتُ وسُمْتُ) فأنا البائع والسائم وإذا قلت: (بُعْتُ وسِمت) فأنا المبيع والمسوم.



الثاني: سمعت أفعال لازمت صيغة المجهول ولم يستعمل المعلوم منها. ويعرب مابعدها فاعلا لا نائب فاعل على رأي من رأى أن هذه الأفعال لم ترد إلا مبنية للمجهول، والأفضل أن يعرب مابعدها نائب فاعل لأنه أقرب إلى الاستعمال اللغوي وأشهرها: ثُلِج قلبُه (صار بليدا) وجُنَّ وحُمَّ وزُهي علينا (تكبر) وسُلَّ (أصابه السل) وشُدِه (دُهش) وفُـِلج (أصابه الفالج) وغُمَّ الهلال (احتجب) وأُغْمِي عليه وامْتُقِع لونه وانْتُقِع لونه وعُني به (اهتم). وأفعال أخرى الأفصح فيها استعمالها مجهولة؛ مثل: بُهِت ورُهِصَت الدابة وزُكِم وسُقِط في يده وطُلَّ دمه (ذهب هدرا) ونُتِجتَ الفرس (ولدت) ونُخِي (من النخوة) وهُزِل وُعِكَ وهُرع وعُزفت الموسيقا.




الثالث: إذا حذف الفاعل وناب عنه نائبه؛ فلا يجوز أن يذكر في الكلام ما يدل عليه؛ فلا يقال: (كُسِر الزجاج من قبل خالد)، أو(الزجاج مكسور من خالد)، بل؛ يقال: (كُسِر الزجاج والزجاج مكسور)، وذلك؛ لأن الفاعل إنما يحذف لغرض، وذِكْـر ما يدل عليه يناقض ذلك، أما إن أريد الدلالة على الفاعل أُتي بالفعل معلومًا؛ فيقال: (كَسَر خالد الزجاج وخالد كاسر الزجاج).

 يختص بناء الفعل للمجهول بالماضي والمضارع 




فوائد نحوية


تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -